السيد كمال الحيدري
11
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
يحيا حياة أفضل ويخطّط لمستقبل أحسن ، بل نجد أنّ هذا الإنسان استطاع الوقوف على بعض الحقائق الوجودية اللامتناهية والمطلقة . فمن مجموع هذه الامتيازات التي يملكها الإنسان استطاع أن يكون موجوداً لا ندّ له ولا نظير في هذا العالم ، بل استطاع أن يسخّر كلّ شيء في هذا العالم المحسوس لأجل الوصول إلى الأهداف والغايات التي يعتقد أنّها تحقّق الكمال المطلوب له . ولعلّنا إذا أردنا أن نكشف عن السرّ الذي جعل من هذا الموجود الخاصّ سيّد عالم الإمكان فإنّنا نستطيع القول إنّه موجود مفكّر ، ونعني بذلك أنّه يستطيع أن يستفيد من معلوماته التي يحصل عليها من خلال المسيرة الطويلة للجهد البشري في مختلف مجالات الحياة ، للكشف عن المجهولات « 1 » التي تواجهه والتي تكون عائقاً للوصول إلى الأهداف والغايات التي يروم تحقيقها . هذا كلّه فيما يرتبط بالبعد الأوّل من شخصية الإنسان . أمّا البعد الثاني في شخصيته التي امتاز بها فهي ميوله وإحساساته الفطرية التي تنبع من كيانه كموجود مفكّر أمّا تلك الميول والإحساسات الفطرية التي لا تفارق الإنسان أيّ إنسان فهي خمسة : 1 حبّ الاطّلاع والكشف عن المجهولات والوصول إلى الحقائق . 2 حبّ الخير والفضيلة الأخلاق والقيم . 3 حبّ الجمال والميل إليه .
--> ( 1 ) عُرّف الفكر بأنّه : إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى العلم بالمجهول الغائب . المنطق ، الشيخ محمد رضا المظفر ، الطبعة الثالثة ، نشر فيروزآبادي ، قم إيران : ج 1 ، ص 23 .